الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

49

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

بعضهم فقال : رخو من الحروف ستّ وعشر * حاء ، وخاء ، ذال ، زاي ، ذا اشتهر ثاء ، وسين ، ثم شين ، وألف ، * صاد ، وضاد ، ثم ظا واو ، عرف والغين ، ثمّ الفاء ، ثم الهاء ، * وقد أتى في ختمهنّ الياء وأخصر من هذا ما ذكره بعضهم بقوله : إن تشأ ألفاظ رخو * لا تكن في الحفظ لاهي رمزه خذ غثّ حظ * فض شوص زي ساه وأما التوسط بين الشدّة والرخاوة : فهو عدم كمال احتباس الصوت وعدم كمال جريه ، وحروفه خمسة يجمعها قولك « لن عمر » وهي اللام والنون والعين والميم والراء ، وجمعها في هذه الكلمات فيه إشارة إلى أنه أمره باللين والتواضع ، وأصله : لن يا عمر ، حذف منه حرف النداء تخفيفا . قال بعض الشراح : وأصل هذه المقالة أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ووراءه جماعة وهو يمشي الهوينا ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لن عمر ، فقال : يا رسول اللّه واللّه ما من شخص منهم إلا وله حاجة » اه . وبعضهم زاد على هذه الخمسة حروف المدّ ، وعليه فتصير ثمانية ، وإليه مال الشاطبي ، وجمعها بعضهم في قوله : ( ولينا عمر ) ، وفي بعض مؤلفات مكي لم يضف إليها الألف فجمعها ( نولي عمر ) اه . وإنما كانت مرتبتها بين مرتبتين ؛ لأن الرخوة إذا نطق بها في نحو ( ألبس وأنعش ) جرى معها الصوت ، والشديدة إذا نطق بها في نحو ( اضرب ) و ( اجلد ) انحبس الصوت معها ولم يجر ، والتي بين الرخوة والشديدة إذا نطق بها في نحو ( أنعم ) و ( اعمل ) لم يجر الصوت معها جريانه مع الرخوة . ولم ينحبس انحباسه مع الشديدة ، وتسمى هذه الحروف بينية أي بين الشديدة والرخوة لجري بعض الصوت معها وانحصار بعضه ، فنسبت إلى بين بين ، وهو محل التوسط بين الشيئين . وفي المرعشي قال في شرح المواقف : إن الحروف الشديدة آنية لا توجد إلا في آن حبس النفس ، وما عداها زمانية يجري فيه الصوت زمانا ، وهي متفاوتة في الجريان ؛ إذ الحروف الرخوة أتمّ جريانا من الحروف البينية ، وحروف المدّ أطول زمانا من سائر الحروف الرخوة . تنبيه : اعلم أن كلّا من الحروف الشديدة والرخوة ينقسم إلى مجهورة ومهموسة ، أما الشديدة المجهورة فهي ستة أحرف : الهمزة ، وحروف قطب جد ، وأما الشديدة المهموسة فهي حرفان : الكاف والتاء الفوقية ، وأما الرخوة المجهورة فهي ثمانية أحرف :